الشوكاني
184
نيل الأوطار
بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان فيصير علامة ، وغير ذلك من الوسم ، وكالختان والحجامة انتهى . على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها . وقد روى الترمذي عن النخعي أنه قال بكراهة الاشعار ، وبهذا يتعقب على الخطابي وابن حزم في جزمهما بأنه لم يقل بالكراهة أحد غير أبي حنيفة . قوله : وقلدها نعلين فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي ، وبه قال الجمهور ، قال ابن المنذر : أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم ، زاد غيره : وكأنه لم يبلغهم الحديث انتهى . واحتجوا على عدم المشروعية بأنها تضعف عن التقليد وهي حجة أو هي من بيوت العنكبوت ، فإن مجرد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي ، وأيضا إن فرض ضعفها عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها ، وأيضا قد وردت السنة بالاشعار وهو لا يترك لكونه مظنة للضعف ، فكيف يترك ما ليس بمظنة لذلك مع ورود السنة به ( قيل الحكمة ) في تقليد الهدي النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه . وقال ابن المنير : الحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة لكونها تقي صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق ، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره ، كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وقد اشترط الثوري ذلك ، وقال غيره : تجزئ الواحدة ، وقال آخرون : لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ . قوله : فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاد البخاري في رواية : من عهن كان عندي . وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك ، وقد ترجم البخاري على هذا الحديث باب القلائد عن العهن وهو الصوف . قوله : ثم بعث بها إلى البيت المهدى له حالان : إما أن يقصد النسك ويسوق الهدي معه فيكون التقليد والاشعار عند الاحرام ، وإما أن يبعث بها ويقيم فيكونان عند البعث بها من المكان الذي هو مقيم به كما في هذا الحديث ، ولا يحرم عليه بعد البعث بها ما يحرم على المحرم لقولها : فما حرم عليه شئ كان له حلا . قوله : غنما فقلدها فيه دليل على جواز أن يكون الهدي من الغنم ، وهو يرد على الحنفية ومن وافقهم أن الهدي لا يجزئ من الغنم ، ويرد على مالك ومن وافقه حيث قال : إن الغنم لا تقلد .